القيادات في الإسلام، السياسية و العسكرية و التجارية

شاءت إرادة الله تعالى أن يكون لهذا الكون نواميس  تضبطه، ولم يكن ممكنا للإسلام النجاح دون الأخذ بتلك النواميس، وأهمها تكوين الإنسان القادر على حمل الرسالة و تبليغها: القائد.

دار الأرقم بن الأرقم: مصنع القادة
من دار الأرقم بن الأرقم مصنع الرجال، برز القادة الربانيون الذين أشاعوا النور و العدل، و بما أن التنشئة السليمة تحتاج لمعلم مقتدر اضطلع الرسول -صلى الله عليه و سلم- بهذه المهمة. 

الرسول -صلى الله عليه و سلم- مدرسة القيادة 

تحت الرعاية الإلهية، كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتولى تكوين الرجال بصقل مواهبهم و توجيههم حسب استعداداتهم مع غرس مفاهيم الصدق و الأمانة و العدل و الشجاعة الإنسانية و حسن الإنصات و اعتماد الشورى مع القدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب. 

و لمّا كانت حياة الناس مشعبة، تكلف قادة بمختلف مناحي و شؤون الناس ضمن المجتمع الإنساني الذي بدأ يأخذ شكله الواضح في المدينة المنورة. 

القيادة السياسية : 

اجتمع حول الرسول صلى الله عليه وسلم ثلة من الصحابة و كانوا له السند في إقامة أسس الدولة الإسلامية الفتية. 

فكانت حكمة أبي بكر وصرامة عمر وعلم علي بن أبي طالب و عثمان بن عفان وغيرهم من الصحابة أدوات ثمينة لمواجهة الصعاب التي واجهت المسلمين خلال تأسيسهم لحضارة ودولة ترفع راية الإسلام. ويظل معاوية بن أبي سفيان علامة فارقة في إدارة شؤون الحكم، كما أن عمر بن العاص كان مدرسة في الدّهاء و القدرة على التعامل مع المتغيرات و اتخاذ القرارات.

القيادة العسكرية: 

كانت معركة بدر الكبرى أولى مواجهات الإسلام، فبرز حمزة كقائد وظف خبرته العسكرية و أطرها بأخلاق المسلم لإحراز النّصر. كما كانت تلك المعركة بداية لتاريخ عظيم سجله علي بن أبي طالب في الشجاعة و الإقدام شهد له بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم و خاصّة في معركة الخندق. و لا يمكن للإنسانية أن تتجاهل إسهامات خالد بن الوليد في وضع نظريات قتالية شهد له بها العدو قبل الصديق. وقد أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم راية الجهاد لأسامة بن زيد بمنح الثقة للشباب وعلم الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه حسن الإصغاء وطلب المشورة وعدم احتقار أية فكرة، وأحسن نموذج على ذلك أنه أخذ بمشورة سلمان الفارسي في معركة الخندق فقد استخدم خبرة سلمان السابقة لفائدة المسلمين. 

كل أولئك القادة العسكريون وغيرهم كثيرون ما كان لهم أن يختلفوا عن غيرهم من شجعان الجاهلية لولا تلك اللمسة التي وضعها الإسلام. خاصة تحليهم بالصدق في العمل. 

القيادة الاقتصادية (التجارية):

مجتمع المدينة نواة الدولة الإسلامية، و معه برزت حاجة الناس لمن يلبي لهم حاجاتهم من ملبس و قوت وحتى توفير وسائل ومعدّات الحروب. و هنا يسجّل التاريخ دور عثمان بن عفان وتمكنه من ناصية التجارة، فقد ردّ عمّن سأله عن سر غناه قائلًا: “أنمي ولا أزدري ربحًا ولا أشتري شيخًا و أجعل الرّأس رأسين” فهو دائم الاشتغال بزيادة رأس ماله ولا يحتقر الربح مهما قل، ولا يتعامل بالبضاعة التي ذهب نفعها ثمّ يؤكّد على تنويع الاستثمارات فلا يجعل كلّ ماله في كيس واحد. وبعد كل ذلك يضفي الطابع الإنساني ويؤكد إيمانه بأن المال مال الله وهو مستخلف فيه فيهب كل ما حملته القافلة لأهل المدينة حين تعرضوا للقحط وقلة ذات اليد.

و ما هذا إلا غيض من فيض لنماذج من خريجي مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم في تنشئة الإنسان أولا ثم القائد المسلم صاحب الرسالة التي كان لها الأثر البارز في نجاحه بفضل غرس مفاهيم الصدق والأمانة والشجاعة والذكاء وسرعة الاستجابة للمواقف والحكمة في التعامل مع الأزمات مع الحفاظ دومًا على البعد الإنساني.

شارك المقال
Facebook
X
LinkedIn
WhatsApp
Threads
تابعنا على وسائل التواصل الاجتماعي

احدث المقالات

نُمكّن الجيل القادم من القادة عبر التدريب والبحث والأثر المجتمعي.